08-11-2011

مولود سنة 1958، آخر أفلامه « كان يا ما كان في هذا الزمان»
هل قمتم بتصوير الثورة؟
- لم أصور الثورة . اكتشفت بتلك المناسبة أني رجل ثقافة أكثر مما أنا رجل وسائل إعلام. كانت الصور المنتجة صورا متشظية وجزئية ، وبالضرورة بدون بعد، وكانت تشهد بضيق أفق الرؤية وكانت تجد صعوبة في أن تنخرط ضمن مشروع شامل. وفيما يخصني، لست آسفا على أن لم يكن لي، إزاء هذه الثورة، موقف غير مقدس للأيقونة والصورة. سوف يبدأ العمل التوثيقي الحقيقي عندما نكون قد أدركنا المعنى العميق لما حدث وتعرفنا على المؤلفين الحقيقيين وعلى أصحاب الأدوار الحقيقيين .
بصفتك سينمائيا، ماذا تعتزم القيام به حتى تستفيد من حرية التعبير الجديدة ومن انفتاح محتمل للمؤسسات؟
- ما زالت هذه الحرية في طور الفرضية . إن ردود الفعل غير المتوازنة التي تجلت خلال الأشهر الأخير ضد عرض بعض الأشرطة ترسم خطوطا حمراء وتشير إلى المحرمات التي ستحدد مآل التعبير السمعي البصري تحت سقف سمائنا. بدأت معركة. وأشعر من واجبي المشاركة فيها بصفتي مخرجا وفاعلا ثقافيا، مؤملا أن أكسب منها فهما وإبداعا.
أما فيما يتعلق بالمركز الوطني للسينما ، فوجوده سابق لقيام الثورة. والسينمائيون ينتظرون من هذا الهيكل أن يقوم بعملية تطهير القطاع وأن يضفي عليه الطابع الأخلاقي وأن ينظمه ويقننه ويعدّله، وأن يدعمه على نحو متناسق حتى يعطي دفعا ودينامية إنتاج يمكن أن يكون لها تأثير في جميع حلقات السلسلة السمعية البصرية وصناعة الحفاظ على الأرشيف ، مرورا بالتوزيع والتدريب. و هذا المشروع ، من الناحية النظرية ، واسع المدى يبعث على الحماس . «إن غدا لناظره قريب».
ماذا تنتظرون اليوم من مؤسسات السينما الأوروبية ومن المهنيين في السينما الأوروبية ؟
هل إن المؤسسات السينمائية الأوربية والمهنيين الأوروبيين العاملين في قطاع السينما قادرون على تنزيل الشراكة معنا في إطار نمط تعاون جديد ؟ إلى حد الآن لم تفد مبالغ الأموال الضخمة التي تم ابتلاعها ، وهياكل التأطير والشبكات التي تم إنشاؤها إلا في إدامة تغذية تبعية صورنا في إطار من الإبقاء على الوضع القائم وهو محل نظر. فما عسى أن يكون عليه الأمر من الآن فصاعدا؟ هل يمكننا أن ننتج صورا هي حقا ذات سيادة ، ولا تكون محل أي توافق في الآراء وتفلت من ربقة الرقابة المفرطة ، للمنظومة الغربية التي تدّعي الديمقراطية ؟ إلى حد الآن لم يكن ممكنا بالنسبة إلينا ، حتى إذا دخلنا طور الممانعة ، أن نوجد شيئا آخر غير ما كان مقبولا من الممولين الأوروبيين ، أي صورا نمطية يفرضها علينا الغرب باعتبارها الصورة الممكنة الوحيدة عن أنفسنا . أما اليوم ، ومع التغيرات الجارية ، فإنه تتراءى في الأفق أقطاب إنتاج شبكات للتوزيع يتم إنشاؤها. وفي هذا المشهد الجديد بالذات سيكون على مؤسسات السينما الأوروبية وعلى مهنيي السينما الأوروبيين أن يتموقعوا مع ضرورة البرهنة على امتلاكهم حس التمييز والتعقل.
أنطونيا نعيم Antonia Naim